محمد بيومي مهران
162
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
عَلى أَنْفُسِهِمْ » حتى ختم الآية ، فقال ابن عباس : لكني أقول قول اللّه عز وجل : وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى ، فرضي من إبراهيم قوله « بلى » ، قال فهذا لما يعترض في النفوس ويوسوس به الشيطان ، وهكذا رواه الحاكم في المستدرك « 1 » . وقال أبو جعفر في التفسير : وأولى الأقوال عندي بتأويل الآية ، ما صح به الخبر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أنه قال : « نحن أحق بالشك من إبراهيم ، قال : رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ » ، وأن تكون مسألته ربه ما سأله أن يريه من إحياء الموتى لعارض من الشيطان عرض في قلبه ، ذلك أن إبراهيم لما رأى الحوت الذي بعضه في البر وبعضه في البحر ، قد تعاوره دواب البر ودواب البحر وطير الهواء ، ألقى الشيطان في نفسه فقال : متى يجمع اللّه هذا من بطون هؤلاء ، فسأل إبراهيم ربه حينئذ أن يريه كيف يحيي الموتى ليعاين ذلك عيانا ، فلا يقدر بعد ذلك الشيطان أن يلقي في قلبه مثل الذي القى فيه عند رؤيته ما رأى من ذلك ، فقال له ربه : أو لم تؤمن ؟ . يقول : أولم تصدق يا إبراهيم بأني على ذلك قادر ، قال بلى يا رب ، لكن سألتك أن تريني ذلك ليطمئن قلبي ، فلا يقدر الشيطان أن يلقى في قلبي مثل الذي فعل عند رؤيتي هذا الحوت « 2 » . والحديث الشريف الذي ذكره الطبري في تفسيره ، ورد في صحيح البخاري بسنده عن ابن شهاب عن أبي سلمة وسعيد ، عن أبي هريرة ، قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « نحن أحق بالشك في إبراهيم ، إذ قال رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ ، قالَ بَلى ، وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي » « 3 » ، وكذا رواه مسلم في صحيحه بسنده عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن
--> ( 1 ) تفسير ابن كثير 1 / 471 - 482 ، المستدرك للحاكم 1 / 60 . ( 2 ) تفسير الطبري 5 / 491 - 492 . ( 3 ) صحيح البخاري 6 / 39 ، فتح الباري 6 / 293 - 394 ، 8 / 150 - 151 .